أخبار عاجلة

اتفاق الديزل يصعّد الخلاف بين واشنطن وأوروبا

✍️ بقلم: sheshbesh 📅 نُشر في: 2026-10-11 ⏰ الساعة: 07:58 👁️ المشاهدات: 2
اتفاق الديزل يصعّد الخلاف بين واشنطن وأوروبا

أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تخفيف العقوبات المفروضة على الديزل الروسي موجة من الاستياء في الأوساط الأوروبية والأوكرانية، وسط مخاوف من أن تمنح الخطوة موسكو موارد مالية إضافية لمواصلة حربها على أوكرانيا، في وقت تسعى فيه العواصم الغربية إلى إيجاد تسوية تنهي الصراع.

وفي مواجهة التحرك الأميركي، تتجه الدول الأوروبية إلى تشديد الضغوط على روسيا عبر فرض عقوبات جديدة وتعزيز الدعم السياسي والعسكري لكييف، في محاولة للحفاظ على موقفها الموحد ومنع تراجع فاعلية العقوبات المفروضة على موسكو.

في المقابل، يبدو أن ترمب يسعى إلى تحقيق أهداف اقتصادية داخلية، خصوصا خفض أسعار الوقود التي ارتفعت بفعل الحرب مع إيران، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية وتزايد التحديات التي تواجه الجمهوريين.

تحرك أوروبي مضاد

أثار الاتفاق الأميركي الروسي استياء واسعا لدى الدبلوماسيين الأوروبيين، الذين يرون فيه ضربة للموقف الغربي الداعم لأوكرانيا، لا سيما أن الحرب تدخل عامها الخامس دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى سلام دائم.

وزادت حدة المخاوف الأوروبية بسبب تزامن الإعلان عن الاتفاق مع استئناف المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب، خلال اجتماع عقد في مدينة ميامي الأميركية بمشاركة مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين.

وفي ردها على الخطوة الأميركية، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن بروكسل تعتزم المضي قدما في تشديد العقوبات على روسيا، محذرة من أن تخفيف القيود على صادرات الديزل الروسي سيتيح لموسكو تحقيق عائدات إضافية لتمويل عملياتها العسكرية.

كما شددت المفوضية الأوروبية على أن الاعتماد المفرط على مصادر الطاقة الروسية يحمل مخاطر استراتيجية، مؤكدة أن الاتحاد لا يريد اتخاذ خطوات من شأنها دعم الحرب الروسية على أوكرانيا.

وفي السياق ذاته، أعلنت ألمانيا تمسكها بمواصلة التعاون مع شركائها الأوروبيين لفرض عقوبات إضافية على موسكو. وأوضح المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفان كورنيليوس، أن برلين ستأخذ القرار الأميركي بعين الاعتبار، لكنها ستواصل دعم أوكرانيا في الدفاع عن أراضيها، بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.

من جانبها، أكدت الحكومة البريطانية استمرار سياستها القائمة على الضغط على روسيا، بالتعاون مع الحلفاء الدوليين، مع مواصلة تقديم الدعم العسكري والمالي اللازم لكييف. وشددت لندن على أنها ستبقي على نظام العقوبات المفروض على موسكو، بالتزامن مع دعم المساعي الرامية إلى تحقيق سلام عادل ومستدام.

ومن المنتظر أن يبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماعهم في لوكسمبورغ يوم الاثنين، اتخاذ إجراءات إضافية ضد روسيا. ووفق ما أوردته صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية، تتضمن المقترحات إضافة نحو 1600 شخص وكيان إلى القائمة السوداء الأوروبية المرتبطة بالعقوبات المفروضة بسبب الحرب في أوكرانيا.

زيلينسكي أمام خيارات صعبة

على الرغم من تمسك أوروبا بتشديد العقوبات، فإن التحرك الأميركي يضع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام تحديات سياسية ودبلوماسية متزايدة، إذ تسعى كييف إلى التعامل بحذر مع توجهات واشنطن، مع المطالبة بضمانات تحول دون إضعاف موقفها في أي مفاوضات مستقبلية مع موسكو.

وتعقدت الحسابات الأوكرانية عقب دعوة ترمب إلى اختيار رئيس جديد للبلاد بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، في خطوة عكست تصاعد الخلاف بين الرئيس الأميركي ونظيره الأوكراني.

وبحسب موقع «أكسيوس» الأميركي، فإن استمرار الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، رغم مطالب واشنطن بوقفها، ساهم في زيادة التوتر بين الجانبين. ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله إن زيلينسكي يسيء تقدير موقف ترمب، وإن استهداف المصافي الروسية يضعف الثقة التي بناها لدى الإدارة الأميركية خلال الأشهر الماضية.

وأشار المسؤول إلى أن ترمب لا ينظر إلى الهجمات الأوكرانية على منشآت النفط الروسية باعتبارها مماثلة للهجمات الروسية على شبكة الكهرباء الأوكرانية.

في المقابل، وصف زيلينسكي الاتفاق الأميركي الروسي بأنه غير منصف، معتبرا أنه يقدم مكاسب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين دون ضمانات واضحة لإنهاء الحرب.

كما ربط الرئيس الأوكراني بين تخفيف العقوبات واستمرار الهجمات الروسية، مشيرا إلى أن موسكو واصلت قصف المدن الأوكرانية رغم الإعلان عن الاتفاق المتعلق بصادرات الديزل.

وكشف زيلينسكي أن بلاده اقترحت على واشنطن صيغة لخفض التصعيد، تقوم على وقف أوكرانيا هجماتها على مصافي النفط الروسية مقابل امتناع موسكو عن استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية، مؤكدا أن الولايات المتحدة قادرة على المساعدة في التوصل إلى تفاهم من هذا النوع.

ولا تزال كييف حريصة على تجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع الإدارة الأميركية، في ظل حاجتها إلى استمرار الدعم العسكري والسياسي الأميركي، خصوصا مع اقتراب فصل الشتاء وتزايد أهمية حماية البنية التحتية للطاقة.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن أوكرانيا لا ترغب في رفض المقترحات الأميركية بشكل قاطع، لكنها تسعى إلى تضمين أي اتفاق ضمانات ملموسة، من بينها تخصيص أصول روسية مجمدة إضافية لدعمها، أو التعهد بتقديم مساعدات عسكرية جديدة في حال خرق موسكو لأي هدنة.

رهانات اقتصادية بلا ضمانات

في موازاة المساعي السياسية، تتجه إدارة ترمب إلى اعتماد مقاربة تفاوضية تقوم على تقديم حوافز اقتصادية لروسيا مقابل التوصل إلى تفاهمات جزئية بشأن الحرب.

ووفق صحيفة «نيويورك تايمز»، تشمل التصورات المطروحة إعادة فتح المجال أمام صفقات مرتبطة بأصول شركة «لوك أويل» الروسية عبر مستثمرين إقليميين، إلى جانب بحث الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة، وتسهيل صادرات البوتاس البيلاروسي وتدفقات الديزل الروسي.

وتعكس هذه التحركات توجها أميركيا لاستخدام الحوافز المالية والتجارية في دفع موسكو نحو تفاهمات تتعلق بوقف استهداف منشآت الطاقة والملاحة البحرية، مع محاولة تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة العالمية وخفض أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.

غير أن هذه الاستراتيجية تثير تساؤلات بشأن مدى استعداد روسيا لتقديم تنازلات حقيقية مقابل المكاسب الاقتصادية، خصوصا في ظل غياب ضمانات واضحة بأن الاتفاقات المقترحة ستؤدي إلى وقف الحرب أو التوصل إلى تسوية شاملة.

كما يشكك مراقبون في قدرة تخفيف القيود على الديزل الروسي وحده على إحداث انخفاض ملموس في أسعار الوقود الأميركية، إذ تشير تقديرات خبراء السوق الواردة في التقرير إلى أن الكميات المعنية قد تغطي نحو 10% فقط من احتياجات السوق الأميركية حتى نهاية العام، وربما تكون النسبة أقل إذا جرى توجيه الشحنات إلى الأسواق العالمية بدلا من تخصيصها للولايات المتحدة.

وتزداد أهمية هذه المسألة مع استمرار الهند والصين في استيراد كميات كبيرة من الديزل الروسي، ما يعني أن تخفيف القيود قد ينعكس على حركة التجارة العالمية بأكملها، وليس على السوق الأميركية وحدها.

وفي الوقت نفسه، سجلت صادرات النفط الخام الروسي ارتفاعا بنسبة 8% خلال سبتمبر/أيلول، وفق الأرقام الواردة في التقرير، رغم الضغوط التي فرضتها العقوبات على الأسعار. وقد يتيح تخفيف القيود لموسكو توسيع فرص البيع وتحقيق عائدات أكبر، لا سيما في ظل استمرار الطلب العالمي على الطاقة.

وبذلك، يضع اتفاق الديزل الأوروبيين أمام اختبار جديد لوحدة موقفهم تجاه روسيا، بينما تجد كييف نفسها مضطرة إلى الموازنة بين رفض التنازلات التي قد تعزز موقف موسكو والحفاظ على علاقتها بواشنطن، في حين تراهن الإدارة الأميركية على المكاسب الاقتصادية لتحقيق تقدم دبلوماسي لا تزال نتائجه غير مضمونة.

👍 أعجبني 👎 لم يعجبني 💬 الانتقال للتعليقات 🔗 نسخ الرابط

💬 تعليقات وآراء الزوار

كن أول من يترك تعليقاً على هذا الخبر! 💬

📰 مقالات وتقارير مشابهة وموصى بها

📋 تم نسخ رابط الخبر بنجاح!