أخبار عاجلة

الخط الأصفر يعيد رسم خريطة السيطرة في قطاع غزة

✍️ بقلم: sheshbesh 📅 نُشر في: 2026-10-12 ⏰ الساعة: 07:21 👁️ المشاهدات: 2
الخط الأصفر يعيد رسم خريطة السيطرة في قطاع غزة

بعد عام على التهدئة.. «الخط الأصفر» يعيد رسم خريطة السيطرة في قطاع غزة

غزة – تتواصل معاناة العائلات الفلسطينية النازحة في المناطق المحاذية لما يُعرف بـ«الخط الأصفر» شرقي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، في ظل تغيّرات ميدانية متواصلة وتقلّص المساحات المتاحة للسكان، وسط مخاوف من أن تتحول خطوط الانتشار العسكري إلى حدود ثابتة تعيد تشكيل الواقع الجغرافي في القطاع.

وتجسّدت هذه المعاناة مؤخرًا في مركز إيواء يضم 17 عائلة قرب الخط الأصفر، بعدما تعرض المخيم، الخميس الماضي، لهجوم بطائرات مسيّرة أطلقت قذائف حارقة أدت إلى احتراق الخيام والمعدات بالكامل، ما أجبر العائلات على النزوح مجددًا سيرًا على الأقدام بحثًا عن مكان آمن ومأوى بديل.

وأوضح فداء أبو جامع، أحد سكان المخيم، أن العائلات لم تجد خيارًا سوى الفرار حفاظًا على حياتها، فيما أشار موسى أبو سعادة إلى أن النازحين اضطروا إلى ترك ممتلكاتهم خلفهم، في ظل نقص حاد في الاحتياجات الأساسية ومقومات العيش.

تغيّرات ميدانية وتوسّع في مناطق السيطرة

منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025، شهدت المناطق المحاذية للخط الأصفر تغيّرات ميدانية متتالية، وفق تقارير إعلامية وشهادات من الميدان.

ويُشار إلى الخط الأصفر من خلال مكعبات إسمنتية مطلية باللون الأصفر، تحدد مواقع الانتشار العسكري الإسرائيلي. وبحسب تقارير ميدانية، شهدت مواقع هذه العلامات تحركات باتجاه الغرب في عدد من المناطق، بالتزامن مع إقامة مواقع عسكرية وتدمير مبانٍ ومناطق سكنية، الأمر الذي أثار مخاوف من اتساع نطاق السيطرة الإسرائيلية على حساب المساحات المتاحة للفلسطينيين.

وبعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بدأ الجيش الإسرائيلي بتحديد مواقع المنطقة العازلة وإعادة تموضع قواته، معلنًا في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بدء وضع المكعبات الإسمنتية الصفراء، مع تحذير الفلسطينيين من الاقتراب منها.

وفي تحقيق نشرته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تبيّن أن بعض العلامات تجاوزت المسار المحدد في خرائط الاتفاق، بنحو 500 متر في منطقة العطاطرة ببيت لاهيا شمال القطاع، ونحو 290 مترًا في خان يونس جنوبًا.

وفي ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، رُصد تحرك لمواقع السيطرة في حي التفاح شرقي مدينة غزة بنحو 200 متر، فيما أشارت التقارير إلى تدمير ما لا يقل عن 40 مبنى في المنطقة الواقعة بين المواقع السابقة والجديدة للخط.

تقديرات بتوسّع السيطرة إلى أكثر من ثلثي القطاع

وخلال يناير/كانون الثاني 2026، أظهرت تقارير ميدانية تقدم علامات إسرائيلية مئات الأمتار غرب مواقعها السابقة في خان يونس، بالتزامن مع هدم مبانٍ وتفكيك تجمعين لخيام النازحين. وفي 28 يناير/كانون الثاني، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» باستمرار عمليات التجريف والتفجير بمحاذاة الخط الأصفر.

وامتدت القيود على الحركة، وفق المعطيات الواردة في التقارير، إلى نطاقات إضافية قرب الخط، إذ أُبلغت الأمم المتحدة في مايو/أيار 2026 بضرورة تنسيق تحركات فرق المساعدات الإنسانية مع إسرائيل عند تجاوز ما عُرف لاحقًا بـ«الخط البرتقالي».

وفي الشهر ذاته، حذرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» من امتداد الخط في مدينتي غزة وخان يونس، ما قرّب خمسة مواقع تابعة لها من المناطق العسكرية، بينها مدرستان تستخدمان لإيواء النازحين.

كما رُصد تقدم آليات إسرائيلية غرب الخط في عدة مناطق، شملت محيط محور نتساريم وحي التفاح، إضافة إلى المناطق الشرقية من مخيمي المغازي والبريج وسط القطاع.

وفي يوليو/تموز 2026، تحدثت تقارير إعلامية وشهادات سكان عن توسع نطاق السيطرة في أحياء الزيتون والتفاح والشجاعية شرقي مدينة غزة، إلى جانب أجزاء من دير البلح وخان يونس ورفح، بالتزامن مع تحريك العلامات الصفراء وإصدار أوامر إخلاء جديدة.

وفي 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، نقل موقع تابع للجيش الإسرائيلي عن قائد «فرقة غزة»، ليرون باتيتو، قوله إن القوات الإسرائيلية تسيطر على نحو 63% من مساحة القطاع، وإن الجيش أقام 40 موقعًا عسكريًا جديدًا، معتبرًا أن هذه المواقع تتيح له حرية أكبر في التحرك ميدانيًا.

تحذيرات من تقلّص المساحة المتاحة للسكان

في المقابل، قدّرت مها الحسيني، مديرة المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في قطاع غزة، نسبة السيطرة الإسرائيلية بنحو 70% من مساحة القطاع، مقارنة بنحو 53% عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته عنها «الجزيرة نت».

وقالت الحسيني إن قرابة مليوني فلسطيني باتوا محصورين في مساحة لا تتجاوز 120 كيلومترًا مربعًا، من إجمالي مساحة القطاع البالغة نحو 360 كيلومترًا مربعًا.

وأضافت أن المساحات المتاحة للسكان أخذت بالتقلص تدريجيًا منذ الأسابيع الأولى للتهدئة، مع تقدم القوات الإسرائيلية وتغيير مواقع الخط، بالتزامن مع القصف وعمليات تدمير المناطق المحيطة به، معتبرة أن هذه التطورات تدفع السكان نحو مناطق غرب القطاع.

من جانبه، أشار علاء السكافي، مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، إلى أن عمليات توسيع نطاق الخط الأصفر طالت، بحسب رصد باحثي المؤسسة، مناطق واسعة في مختلف أنحاء قطاع غزة.

وتثير هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل الترتيبات الميدانية في القطاع، وما إذا كان الخط الأصفر سيبقى جزءًا من ترتيبات عسكرية مرتبطة بوقف إطلاق النار، أم سيتحول إلى واقع جغرافي طويل الأمد يغيّر خريطة السيطرة ويزيد من صعوبة عودة النازحين إلى مناطقهم.

👍 أعجبني 👎 لم يعجبني 💬 الانتقال للتعليقات 🔗 نسخ الرابط

💬 تعليقات وآراء الزوار

كن أول من يترك تعليقاً على هذا الخبر! 💬

📰 مقالات وتقارير مشابهة وموصى بها

📋 تم نسخ رابط الخبر بنجاح!