أخبار عاجلة

التنمر المدرسي والإلكتروني.. تهديد متصاعد للصحة النفسية للأطفال والمراهقين

✍️ بقلم: sheshbesh 📅 نُشر في: 2026-10-12 ⏰ الساعة: 09:03 👁️ المشاهدات: 2
التنمر المدرسي والإلكتروني.. تهديد متصاعد للصحة النفسية للأطفال والمراهقين

لا تتوقف آثار التنمر عند الإيذاء الجسدي أو الكلمات الجارحة، بل قد تمتد لتترك آثارًا عميقة على الصحة النفسية والاجتماعية للأطفال والمراهقين، وتؤثر في تحصيلهم الدراسي وعلاقاتهم بالآخرين، وقد تتفاقم في بعض الحالات لتصل إلى الاكتئاب وإيذاء النفس.

لم تعد ظاهرة التنمر مقتصرة على ساحات المدارس والممرات، إذ ساهم الانتشار الواسع للهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي في نقلها إلى الفضاء الرقمي، حيث يمكن للرسائل المسيئة والصور والشائعات أن تلاحق الضحية حتى داخل منزلها، ما يزيد صعوبة الابتعاد عن مصدر الأذى.

ما الذي يدفع الأطفال إلى ممارسة التنمر؟

تشير التفسيرات النفسية للسلوك العدواني إلى أن بعض الأطفال يكتسبون أنماط التنمر من خلال تقليد الآخرين، خصوصًا عندما يلاحظون أن هذا السلوك يمنح صاحبه نفوذًا أو مكانة بين أقرانه.

وقد يستمر التنمر عندما يشعر الطفل بأن الإساءة إلى الآخرين تحقق له السيطرة أو تجذب انتباه المحيطين به، فيما يلجأ بعض المتنمرين إلى التقليل من خطورة أفعالهم وتبريرها باعتبارها مجرد مزاح، متجاهلين الأذى الذي يلحق بالآخرين.

وفي المقابل، لا يمكن افتراض أن كل طفل يمارس التنمر سبق أن تعرض للعنف أو الإساءة؛ إذ تختلف الدوافع والظروف من حالة إلى أخرى، وقد ترتبط بأساليب التربية، أو البيئة الاجتماعية، أو ضعف القدرة على ضبط الانفعالات والتعاطف مع الآخرين.

ويؤكد التعامل الفعال مع هذه الحالات أهمية وضع حدود واضحة للسلوك العدواني، مع تطبيق إجراءات تربوية مناسبة، وتعليم الأطفال مهارات التواصل الصحي وإدارة الخلافات واحترام مشاعر الآخرين.

انتشار الظاهرة ومخاطرها الصحية

تختلف معدلات التنمر بين الدول والمجتمعات وفقًا لتعريف الظاهرة وطريقة قياسها والفئات العمرية التي تشملها الدراسات. وتشير بيانات دولية إلى أن التنمر المدرسي لا يزال تحديًا واسع الانتشار، فيما أضاف التنمر الإلكتروني أبعادًا جديدة إلى المشكلة، بسبب سهولة تداول المحتوى المسيء واستمرار ظهوره على الإنترنت.

ولا تقتصر خطورة التنمر على الإصابة الجسدية أو الإحراج الاجتماعي، بل تشمل مجموعة من الآثار النفسية التي قد تظهر تدريجيًا، مثل القلق، وتراجع الثقة بالنفس، والشعور بالخوف والعزلة، واضطرابات النوم، وفقدان الرغبة في المشاركة بالأنشطة اليومية.

وقد ينعكس الضغط النفسي على الأداء المدرسي، فيتراجع التركيز والتحصيل الدراسي، أو يبدأ الطفل في تجنب المدرسة والغياب المتكرر، وقد يصل الأمر إلى الانقطاع عن التعليم في الحالات الشديدة.

أما التنمر الإلكتروني، فيتميز بإمكانية استمرار الإساءة وانتشارها على نطاق واسع، حتى بعد انتهاء المواجهة المباشرة، الأمر الذي قد يضاعف شعور الضحية بالعجز والتهديد.

وفي الحالات الأكثر خطورة، قد يرتبط التعرض المتكرر للتنمر بأفكار إيذاء النفس أو الانتحار، ما يستدعي الانتباه إلى التغيرات السلوكية والنفسية لدى الأطفال والتدخل المبكر عند ظهور مؤشرات مقلقة.

من الأكثر عرضة للتنمر؟

تتعدد الظروف التي قد تجعل بعض الأطفال أكثر عرضة للاستهداف، ومنها الاختلافات في المظهر أو الوزن أو اللهجة أو الخلفية الثقافية، إضافة إلى الإعاقة الجسدية أو الذهنية، وصعوبات التعلم واضطرابات الكلام.

كما قد يتعرض بعض الأطفال للتنمر بسبب الخجل أو الانطواء أو ضعف الثقة بالنفس، بينما قد يصبح التفوق الدراسي أو امتلاك مواهب مميزة سببًا للاستهداف في بعض البيئات التي تسودها المنافسة السلبية.

وتؤدي البيئة الأسرية دورًا مهمًا في حماية الطفل؛ فالعنف اللفظي والجسدي، أو ضعف التواصل والدعم العاطفي، أو الحماية المفرطة التي تحد من استقلالية الطفل، قد تؤثر في قدرته على بناء علاقات صحية والتعامل مع النزاعات.

أما في المدرسة، فقد يسهم ضعف الرقابة في الأماكن التي تتكرر فيها الاعتداءات، أو غياب الاستجابة المناسبة من الطاقم التربوي، أو انتشار ثقافة السخرية والاستبعاد بين الطلاب، في استمرار الظاهرة وتفاقمها.

ومع ذلك، فإن وجود أحد هذه العوامل لا يعني بالضرورة أن الطفل سيتعرض للتنمر، بل ينبغي النظر إلى الظروف المحيطة به وطبيعة العلاقات التي يعيشها.

كيف يمكن حماية الأطفال من التنمر؟

تتطلب مواجهة التنمر تعاونًا مستمرًا بين الأسرة والمدرسة والجهات المختصة، بدل الاكتفاء بحملات توعية مؤقتة أو تدخلات تحدث بعد تفاقم المشكلة.

على مستوى المدرسة، ينبغي وضع قواعد واضحة لمناهضة التنمر، وتدريب المعلمين على اكتشاف علاماته، ومراقبة الأماكن التي قد تشهد اعتداءات متكررة، مع توفير قنوات آمنة وسرية للإبلاغ عن الحالات ومتابعتها.

ومن المهم أيضًا تشجيع الطلاب على مساندة زملائهم المتضررين، وعدم المشاركة في السخرية أو تداول المحتوى المسيء، وإبلاغ شخص بالغ موثوق عند مشاهدة حادثة تنمر.

أما داخل الأسرة، فينبغي توفير بيئة يشعر فيها الطفل بالأمان عند الحديث عما يتعرض له، والاستماع إليه من دون لومه أو التقليل من معاناته. كما يُنصح بمراقبة التغيرات في النوم والمزاج والسلوك والرغبة في الذهاب إلى المدرسة، مع طلب مساعدة اختصاصي نفسي عند الحاجة.

وفي حالات التنمر الإلكتروني، من المهم الاحتفاظ بالرسائل والصور والتسجيلات المسيئة بوصفها أدلة، وحظر الحسابات المعتدية والإبلاغ عنها للمنصة المعنية، والتواصل مع المدرسة أو الجهات المختصة إذا تضمنت الإساءة تهديدات أو ابتزازًا.

الوقاية الرقمية تبدأ بالتوعية

مع تزايد حضور التكنولوجيا في حياة الأطفال، لم تعد الوقاية من التنمر الإلكتروني تعني الحد من استخدام الهاتف فقط، بل تشمل تعليم الأبناء كيفية استخدام الإنترنت بأمان ومسؤولية.

ويشمل ذلك ضبط إعدادات الخصوصية، والحد من مشاركة المعلومات الشخصية والموقع الجغرافي، وتجنب التفاعل مع الحسابات المجهولة، وتعريف الأطفال بالمخاطر المرتبطة بنشر الصور والمعلومات الخاصة.

كما ينبغي أن يعرف الطفل أنه يستطيع طلب المساعدة فور شعوره بالتهديد أو التعرض للإهانة، من دون خوف من العقاب أو مصادرة هاتفه لمجرد إبلاغه عن المشكلة.

وفي حال ظهور أعراض نفسية مستمرة، مثل القلق الشديد أو الاكتئاب أو الانعزال، فإن التقييم لدى اختصاصي مؤهل يساعد على تحديد احتياجات الطفل وتقديم الدعم المناسب. أما إذا عبّر عن أفكار انتحارية أو ظهرت مؤشرات خطر فوري، فيجب عدم تركه وحده وطلب المساعدة الطارئة فورًا.

مسؤولية مشتركة لحماية الصحة النفسية

إن الحد من التنمر المدرسي والإلكتروني لا يتحقق بالعقاب وحده، ولا بتحميل الضحية مسؤولية الدفاع عن نفسها، بل يتطلب بيئة تعليمية آمنة، وتربية قائمة على الاحترام والتعاطف، وتدخلًا سريعًا عند وقوع الإساءة.

فحماية الأطفال من التنمر ليست مسألة سلوكية أو تربوية فحسب، وإنما جزء أساسي من الحفاظ على صحتهم النفسية ونموهم الاجتماعي، وضمان حقهم في التعلم والعيش في بيئة يشعرون فيها بالأمان والكرامة.

👍 أعجبني 👎 لم يعجبني 💬 الانتقال للتعليقات 🔗 نسخ الرابط

💬 تعليقات وآراء الزوار

كن أول من يترك تعليقاً على هذا الخبر! 💬

📰 مقالات وتقارير مشابهة وموصى بها

📋 تم نسخ رابط الخبر بنجاح!