أخبار عاجلة

دراسات جديدة تكشف مؤشرات محتملة لفهم "كوفيد طويل الأمد"

✍️ بقلم: sheshbesh 📅 نُشر في: 2026-10-15 ⏰ الساعة: 07:59 👁️ المشاهدات: 2
دراسات جديدة تكشف مؤشرات محتملة لفهم "كوفيد طويل الأمد"

تتواصل الأبحاث العلمية لفهم الأسباب الكامنة وراء «كوفيد طويل الأمد»، وهي حالة يعاني فيها بعض المتعافين من فيروس كورونا أعراضًا مستمرة، تشمل الإرهاق الشديد وضيق التنفس وضعف التركيز والذاكرة، حتى بعد مرور أشهر على الإصابة.

وتشير دراسات حديثة إلى وجود ارتباط محتمل بين هذه الأعراض واضطرابات في تخثر الدم، ونشاط الجهاز المناعي، ووظائف الأوعية الدموية الدقيقة. ورصد الباحثون تغيرات في عينات دم لدى بعض المرضى، من بينها تجمعات بروتينية مجهرية ومؤشرات على الالتهاب والإجهاد الخلوي.

ورغم أهمية هذه النتائج، لا يزال العلماء غير قادرين على تحديد ما إذا كانت هذه التغيرات هي السبب المباشر للأعراض أم أنها مظاهر مصاحبة للمرض، كما لم تُعتمد حتى الآن اختبارات تشخيصية أو علاجات تستند إليها بصورة نهائية.

تجمعات بروتينية ونشاط مناعي غير طبيعي

في دراسة نُشرت في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2025 في دورية Journal of Medical Virology، فحص الباحثون عينات من 50 مريضًا يعانون «كوفيد طويل الأمد»، وقارنوها بعينات من 38 شخصًا سليمًا.

وأظهرت النتائج زيادة في حجم وعدد تجمعات بروتينية دقيقة لدى المرضى، بالتزامن مع ارتفاع مؤشرات نشاط شبكات العدلات خارج الخلوية، وهي تراكيب تطلقها بعض خلايا الدم البيضاء للمساعدة في مكافحة العدوى.

ويرى الباحثون أن استمرار نشاط هذه الشبكات بصورة غير طبيعية قد يرتبط بالالتهاب واضطراب آليات تخثر الدم، وربما يسهم في بقاء التجمعات البروتينية لفترة أطول. لكن الدراسة لم تثبت أن هذه العملية تؤدي مباشرة إلى الأعراض المستمرة.

وفي دراسة أولية نُشرت على منصة «ميد آر إكسيف» في 23 أغسطس/آب 2026، قارن الباحثون مؤشرات التخثر لدى 20 مريضًا و19 شخصًا سليمًا، ووجدوا أن عينات المرضى أظهرت بدءًا أسرع لعملية التخثر وتغيرات في خصائص الخثرات والتجمعات البروتينية.

ومع ذلك، فإن محدودية حجم الدراسة وعدم خضوعها لمراجعة الأقران حتى الآن يفرضان الحذر في تفسير نتائجها، خصوصًا أن بعض المشاركين في البحث كانوا ضمن فريق دراسة سابقة.

اضطرابات في الأوعية الدموية الدقيقة

لم تقتصر الأبحاث على الدم والجهاز المناعي، بل امتدت إلى دراسة الأوعية الدموية الدقيقة المسؤولة عن إيصال الأكسجين والمواد الغذائية إلى أنسجة الجسم.

وفي دراسة نُشرت في دورية Microcirculation خلال سبتمبر/أيلول 2026، فحص الباحثون وظائف الأوعية الدقيقة لدى 36 مريضًا بـ«كوفيد طويل الأمد»، مقارنة بـ47 شخصًا من الأصحاء.

وأظهرت النتائج ضعفًا في بعض الاستجابات الوعائية وتأخرًا في تعافي تدفق الدم بعد انخفاضه، إلى جانب تغيرات في مؤشرات مرتبطة بالتوازن الكيميائي وإنتاج الطاقة داخل الخلايا.

كما رصدت دراسة نُشرت إلكترونيًا في يوليو/تموز 2026 في دورية The Journal of Allergy and Clinical Immunology تغيرات في بعض الخلايا المناعية والخلايا المبطنة للأوعية الدموية، لدى 73 مريضًا، مقارنة بـ41 شخصًا تعافوا من كورونا دون استمرار الأعراض.

ووجد الباحثون ارتباطًا بين بعض مؤشرات الإجهاد الخلوي وشدة الأعراض واضطرابات الجهاز العصبي الذاتي، الذي ينظم وظائف مثل ضربات القلب وضغط الدم.

وتعزز هذه النتائج فرضية وجود تداخل بين الجهاز المناعي والأوعية الدموية في بعض حالات «كوفيد طويل الأمد»، لكنها لا تحسم طبيعة العلاقة السببية بين هذه التغيرات والأعراض.

هل تسبب التجمعات المجهرية انسداد الأوعية؟

يحذر مختصون من اعتبار التجمعات البروتينية التي تُكتشف في عينات الدم جلطات تقليدية تسد الأوعية الدموية بالضرورة، إذ إن وجودها في البلازما لا يثبت أنها تعيق تدفق الدم داخل الجسم.

وفي مراجعة نشرتها مؤسسة «كوكرين» في يوليو/تموز 2023، خلص الباحثون إلى أن الأدلة المتاحة آنذاك لم تكن كافية لإثبات أن هذه التجمعات تسبب «كوفيد طويل الأمد»، مشيرين إلى إمكانية العثور على تراكيب بروتينية مشابهة لدى أشخاص أصحاء أو مصابين بأمراض أخرى.

كما أثار مقال نقدي نُشر في دورية Research and Practice in Thrombosis and Haemostasis في مايو/أيار 2024 تساؤلات بشأن قوة الأدلة التي تربط اضطرابات التخثر بالأعراض المستمرة.

ورغم أن هذه المراجعات سبقت الدراسات الأحدث، فإنها تسلط الضوء على ضرورة التحقق من النتائج قبل اعتمادها أساسًا لتشخيص المرض أو علاجه.

ما علاقة هذه التغيرات بالإرهاق وضباب الدماغ؟

يُعد الإرهاق المزمن، وضيق التنفس، وصعوبة التركيز والذاكرة، وتفاقم الأعراض بعد النشاط البدني أو الذهني، من أبرز المشكلات التي يعانيها بعض المصابين بـ«كوفيد طويل الأمد».

ويشير الباحثون إلى أن اضطراب وظائف الأوعية الدقيقة قد يؤثر في قدرة الأنسجة على الحصول على الأكسجين والدم بالقدر الكافي، خصوصًا أثناء المجهود. لكن هذه الأعراض قد ترتبط أيضًا بالالتهاب واضطرابات النوم والجهاز العصبي والتغيرات الاستقلابية، ولا يمكن تفسيرها بآلية واحدة.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور عبد الله سامي، الأستاذ المساعد بمركز أبحاث كلية الطب في جامعة عين شمس، أن الدراسات الحالية تكشف عن روابط محتملة بين اضطرابات المناعة والتخثر ووظائف الأوعية الدقيقة، لكنها لا تثبت أن التجمعات المجهرية مسؤولة مباشرة عن الإرهاق أو اضطرابات الذاكرة والتركيز.

هل تقود الاكتشافات إلى علاج جديد؟

على الرغم من التقدم في فهم التغيرات البيولوجية المرتبطة بالمرض، لا تزال الأبحاث في مراحل تستلزم مزيدًا من التحقق، خاصة مع صغر حجم بعض الدراسات واختلاف طرق جمع العينات وتحليلها.

ويؤكد المختصون أن تطوير اختبار تشخيصي موثوق يتطلب إثبات دقته وقدرته على التمييز بين المصابين والأصحاء، وتكرار النتائج في دراسات مستقلة ومختبرات متعددة.

كذلك، لم تثبت الأبحاث حتى الآن أن استخدام مضادات التخثر أو تقنيات تنقية البلازما يوفر علاجًا فعالًا وآمنًا لـ«كوفيد طويل الأمد». وتحذر المراجعات العلمية من اللجوء إلى إجراءات غير مثبتة خارج التجارب السريرية المحكمة، بسبب عدم وضوح فوائدها واحتمال تسببها بمضاعفات.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 6% من المصابين بكوفيد-19 قد يعانون حالة ما بعد كوفيد، مع اختلاف النسب بين الدراسات. وتُعرّف الحالة باستمرار الأعراض أو ظهور أعراض جديدة عادة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الإصابة، واستمرارها شهرين على الأقل، مع عدم وجود تشخيص آخر يفسرها.

وبينما تفتح الاكتشافات الحديثة مسارات جديدة لفهم المرض، لا يزال تحديد آلياته الأساسية وتطوير وسائل تشخيص وعلاج معتمدة يتطلبان المزيد من الدراسات والأدلة العلمية.

👍 أعجبني 👎 لم يعجبني 💬 الانتقال للتعليقات 🔗 نسخ الرابط

💬 تعليقات وآراء الزوار

كن أول من يترك تعليقاً على هذا الخبر! 💬

📰 مقالات وتقارير مشابهة وموصى بها

📋 تم نسخ رابط الخبر بنجاح!