أخبار عاجلة

ارتفاع تشخيصات التوحد يثير الجدل: زيادة فعلية أم نتيجة لتطور المعايير الطبية؟

✍️ بقلم: sheshbesh 📅 نُشر في: 2026-10-18 ⏰ الساعة: 07:25 👁️ المشاهدات: 2
ارتفاع تشخيصات التوحد يثير الجدل: زيادة فعلية أم نتيجة لتطور المعايير الطبية؟

أثار الارتفاع الملحوظ في معدلات تشخيص اضطراب طيف التوحد نقاشًا واسعًا في الأوساط الطبية، بشأن ما إذا كان يعكس زيادة حقيقية في الحالات، أم يرتبط بتطور أدوات التشخيص واتساع المعايير الطبية، إلى جانب تنامي الوعي لدى الأسر والمؤسسات التعليمية والصحية.

وبحسب تقرير نشرته منصات الجزيرة الرقمية، ترى استشارية طب الأطفال الدكتورة مديحة كمال أن التغيرات التي طرأت على المعايير التشخيصية أسهمت في رصد حالات لم تكن تُدرج سابقًا ضمن طيف التوحد، بما في ذلك الحالات البسيطة والأطفال الذين يمتلكون قدرات لغوية جيدة.

وأوضحت أن المعايير المعتمدة حاليًا، وفق الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية «DSM-5»، تتيح التعرف إلى نطاق أوسع من الحالات، بالتزامن مع ارتفاع مستوى الوعي لدى الأهالي والمعلمين والأطباء، الأمر الذي ساعد على اكتشاف علامات الاضطراب في مراحل مبكرة.

وأشار التقرير إلى أن مفهوم «التنوع العصبي» بات أكثر حضورًا في النقاشات المجتمعية والتعليمية، وهو تعبير يشير إلى الاختلاف في طرق التفكير والتعلم والتفاعل، لكنه لا يُعد بحد ذاته تشخيصًا طبيًا. وفي هذا السياق، أظهر مسح مدرسي بريطاني أن نحو طالب واحد من كل خمسة يصف نفسه بأنه متنوع عصبيًا، ما يسلط الضوء على اتساع استخدام المصطلح بين الشباب.

**الشاشات والتشخيص المبكر**

وفي ما يتعلق باستخدام الأجهزة الإلكترونية، نفت كمال أن تكون الشاشات أو منصات التواصل الاجتماعي سببًا مباشرًا للإصابة بالتوحد، لكنها حذرت من أن الإفراط في استخدامها قد يؤثر في تطور اللغة والتفاعل الاجتماعي لدى الأطفال، خصوصًا عندما يحل محل التواصل المباشر واللعب التفاعلي.

كما نبهت إلى مخاطر الاعتماد على المعلومات المتداولة عبر الإنترنت لتشخيص الأطفال، مؤكدة ضرورة اللجوء إلى المختصين لإجراء تقييم شامل، بدلًا من التسرع في إطلاق الأحكام استنادًا إلى سلوك واحد أو عرض منفرد.

من جهتها، يلفت النقاش الدائر في بريطانيا إلى أن ارتفاع أعداد المشخّصين لا يعني بالضرورة أن الحالات المكتشفة حديثًا أقل احتياجًا إلى الدعم، بل يثير تساؤلات حول نظام ترتبط فيه خدمات المساندة التعليمية والاجتماعية، في كثير من الأحيان، بالحصول على تشخيص رسمي.

**التدخل المبكر مفتاح الدعم**

وشددت كمال على أهمية البدء في دعم الطفل بمجرد ملاحظة تأخر في النطق أو اختلافات في التواصل والتفاعل، دون انتظار اكتمال إجراءات التشخيص لطلب التقييم والمساعدة المناسبة.

وأوضحت أن تفاعل الأهل مع الطفل انطلاقًا من اهتماماته والأشياء التي تجذب انتباهه قد يفتح فرصًا جديدة للتواصل والتعلم، حتى عندما يجد صعوبة في الاستجابة للأنشطة التقليدية. وأكدت أن التدخل المبكر يمكن أن يساعد على تطوير مهارات الطفل وتحسين قدرته على التواصل، فضلًا عن تخفيف الضغوط التي تواجه الأسرة.

ويُعرّف اضطراب طيف التوحد بأنه حالة نمائية عصبية تتفاوت مظاهرها واحتياجات الدعم المرتبطة بها من شخص إلى آخر. وتشمل أبرز خصائصه صعوبات في التواصل والتفاعل الاجتماعي، إلى جانب أنماط سلوكية أو اهتمامات متكررة ومحدودة، وقد تظهر لدى بعض الأشخاص حساسيات تجاه الأصوات أو الضوء أو اللمس.

وتختلف القدرات اللغوية والمعرفية لدى الأشخاص المشخّصين بالتوحد؛ فبينما يحتاج بعضهم إلى دعم محدود، قد يحتاج آخرون إلى مساعدة مكثفة ومستمرة في حياتهم اليومية. وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن نحو 30% من المصابين بالتوحد يعانون من إعاقة ذهنية كبيرة وصعوبات شديدة في اللغة، وقد يحتاجون إلى رعاية طويلة الأمد.

ويؤكد هذا الجدل أن ارتفاع معدلات التشخيص لا يمكن تفسيره بعامل واحد، بل يتطلب النظر إلى تطور المعايير الطبية، وزيادة الوعي، وتحسن القدرة على اكتشاف الحالات، مع ضمان حصول كل طفل على التقييم والدعم المناسبين لاحتياجاته.

👍 أعجبني 👎 لم يعجبني 💬 الانتقال للتعليقات 🔗 نسخ الرابط

💬 تعليقات وآراء الزوار

كن أول من يترك تعليقاً على هذا الخبر! 💬

📰 مقالات وتقارير مشابهة وموصى بها

📋 تم نسخ رابط الخبر بنجاح!