أخبار عاجلة

د. كريم لـبكرا: خطة تعويضات الخاوة صيغت بمنطق يخدم المزارع اليهودي ولا تحمي المصالح العربية

✍️ بقلم: gladboy 📅 نُشر في: 2026-06-28 الساعة: 20:59 👁️ المشاهدات: 23
د. كريم لـبكرا: خطة تعويضات الخاوة صيغت بمنطق يخدم المزارع اليهودي ولا تحمي المصالح العربية
صادقت الحكومة الإسرائيلية على خطة تجريبية لتعويض أصحاب مصالح ومزارعين يرفضون دفع أموال الخاوة ويتعرضون لأضرار في ممتلكاتهم، بميزانية أولية تبلغ 35 مليون شيكل. وتشترط الخطة تقديم شكوى للشرطة للحصول على التعويض، على أن تسري فقط على الأضرار التي تقع بعد دخول القرار حيز التنفيذ. اليمين يبادر للخطوة.. ورغم تقديم القرار كأداة عامة لمواجهة الخاوة، يرى المختص الاقتصادي د. وائل كريم أن الخطة لا تنطلق من احتياجات المجتمع العربي ولا تعالج طبيعة الجريمة المنظمة داخله. فالمبادرة جاءت من داخل اليمين، ودفعتها جهات ومنظمات يمينية تتعامل مع الخاوة بوصفها “إرهابا” يستهدف بالأساس مزارعين يهودا في مناطق مثل النقب والجولان، حيث يكون التهديد موجها غالبا إلى الممتلكات والمحاصيل والمزارع. بهذا المعنى، لا تتعامل الخطة مع الخاوة كأزمة اقتصادية وأمنية شاملة تضرب المصالح العربية من الداخل، بل كتهديد أمني موجه ضد مزارعين يهود يحتاجون إلى “شبكة أمان” من الدولة كي يرفضوا الدفع ويتقدموا بشكوى للشرطة. لذلك، فإن بنية الخطة، وشروطها، ولغتها السياسية، تكشف أنها صيغت لخدمة نموذج محدد من الضحايا، وليس لمعالجة واقع أصحاب المصالح العرب. خاوة وقتل في المجتمع العربي  الفجوة الأساسية تكمن في طبيعة الخطر. في الحالات التي تستهدفها الخطة، يدور الحديث غالبا عن حرق محصول، تخريب معدات، الاعتداء على مزرعة أو إلحاق ضرر بممتلكات مكشوفة. أما في المجتمع العربي، فالخاوة لا تقف عند حدود الضرر المالي. التهديد هنا يصل إلى الحياة نفسها، ويطال صاحب المصلحة وعائلته وأبناءه. من الناحية الاقتصادية، التعويض عن الممتلكات لا يغيّر معادلة القرار لدى صاحب المصلحة العربي. فالمشكلة ليست فقط: من يعوض السيارة أو المحل بعد حرقهما؟ بل: من يحمي صاحب المصلحة إذا رفض الدفع؟ ومن يضمن أن تقديم شكوى للشرطة لن يعرّضه لانتقام أكبر؟ لذلك، فإن اشتراط تقديم شكوى للشرطة قد يبدو منطقيا في نموذج المزارع اليهودي الذي يخشى على محصوله أو معداته، لكنه يصبح أقل واقعية في البلدات العربية، حيث تراجع الثقة بأجهزة إنفاذ القانون، وحيث تتحول الشكوى أحيانا إلى مخاطرة شخصية مباشرة. صاحب المصلحة العربي لا يواجه فقط كلفة اقتصادية، بل يواجه كلفة خوف، وكلفة تهديد، وكلفة غياب الحماية. حماية الحيز اليهودي  كما أن توصيف الخاوة كـ“إرهاب” في الخطاب اليميني لا يأتي من موقع معالجة الجريمة المنظمة داخل المجتمع العربي، بل من موقع حماية الحيز اليهودي في مناطق مختلطة أو مكشوفة. هنا تتحول الدولة إلى جهة تعويض ودعم عندما يكون المتضرر مزارعا يهوديا، بينما يبقى صاحب المصلحة العربي أمام منظومة تهديد يومية، من دون حماية مسبقة أو تدخل جذري ضد العصابات. ويرى كريم أن الخطة تمنح سموتريتش واليمين إنجازا سياسيا ظاهريا: الظهور بمظهر من يحارب الخاوة، من دون بناء سياسة حقيقية تفكك اقتصاد الجريمة في المجتمع العربي. فهي تعالج الضرر بعد وقوعه، ولا تمنع التهديد قبل حدوثه. وتعوض الممتلكات، لكنها لا تعالج الخطر على الحياة. وتشجع على تقديم الشكوى، لكنها لا توفر الحماية الكافية لمن يشتكي. وعليه، فإن الخطة قد تساعد فئات معينة من المزارعين وأصحاب الممتلكات، خصوصا في النقب والجولان، لكنها لا تشكل حلا للمصالح العربية. فمكافحة الخاوة في المجتمع العربي تحتاج إلى أدوات مختلفة: حماية فعلية للمشتكين، ملاحقة العصابات، تجفيف مصادر تمويلها، مصادرة أموالها، وتغيير العلاقة بين الشرطة والمواطن العربي. اقتصاديا، استمرار الخاوة يرفع كلفة إدارة المصالح العربية، ويدفع أصحاب مصالح إلى تقليص نشاطهم أو الامتناع عن الاستثمار أو العمل تحت تهديد دائم. وأي خطة لا تعالج هذه البيئة من جذورها تبقى محدودة الأثر، حتى لو رُصدت لها ميزانيات. بهذا المعنى، لا يرى كريم في خطة سموتريتش خطة إنقاذ للمصالح العربية، بل مبادرة يمينية صيغت من زاوية أخرى، وتستهدف واقعا آخر. أما في المجتمع العربي، فالسؤال لا يزال مفتوحا: من يحمي صاحب المصلحة قبل أن يدفع الخاوة، لا من يعوضه بعد أن يدفع ثمن رفضها.
👍 أعجبني 👎 لم يعجبني 💬 الانتقال للتعليقات 🔗 نسخ الرابط

💬 تعليقات وآراء الزوار

كن أول من يترك تعليقاً على هذا الخبر! 💬

📰 مقالات وتقارير مشابهة وموصى بها

📋 تم نسخ رابط الخبر بنجاح!